اقرأ ايضاً

ويرقص صهيون فرحًا

فنون - أغسطس 18 2023

شكرًا جزيلاً

فنون - أغسطس 04 2023

هل بدات فرنسا تخسر مجالها الحيوي و حقوقها التاريخية في افريقيا

فنون - أغسطس 04 2023
جاري تحميل ... فنون

إعلان الرئيسية

جديد فنون

مع البحر .🏖️

فنونأغسطس 18, 2023

مقهى الرصيف....🦜🤗.

فنونأغسطس 18, 2023

إعلان في أعلي التدوينة

جديد موقع علَّم نفسك

جديد علَّم نفسك ما

 

حضارة المسرح ومدرسة الرواية

العقيد بن دحو

329799855_568207991892128_6311393389237493559_n

ان المسرح لم يعد لهوا و لا ترفا يبدو انه بدأ حياته هكذا...لكن التطور الحضاري و الثقافي جعله ثقافة و حضارة... اما الان فهو توعية ...تعبئة... وسلاح.

صحيح البداية ربما كانت هكذا...المسرح الارسطوي ؛ الكلاسيكي ؛ التقليدي الأخلاقي ؛ يوفر الرفاه و الترف وزخرف  الاقوال. التطهيري التكفيري من ادران انفعالات النفس.

ولكن عندما رأوا فيه الناس انعكاسا لواقعهم المعاش. محاكاة لاقوالهم و افعالهم احتووه ؛ و احتضنوه و صار جزءا لا يتجزا من عضويتهم و انتماءاتهم ، و نوعا من الاحتفالات الحضارية بين البشر و الآلهة و انصاف الآلهة و الابطال.

ولما رأت الدولة الاثينية  احتضان الشعب لهذه الأعياد(ديونيسيوسية) ؛ أين كانت تقدم القرابين و الدبائح ، بل من خلال ارائه كان تعتمد الدولة المدينة و المدنية  الاغريقية مساطرها و قوانينها التي تسير حكوماتها مناهجها وبرامجها وتقدمها للشعب في شكل استفتاء سياسي.

ومع التطور الثقافي و الحضاري اتخذ المسرح طابعا مؤسساتيا استراتيجيا و استشرافيا لا يكتفي بعرض المسرحيات دوريا بل  يعرض و يناقش و يحلل مختلف التصورات الذهنية و العاطفية و الجسمانية على الركح و ما بعد العرض حيث يتم التقييم و التقويم.

انبثق عنه ولادة مختلف المذاهب و المدارس المسرحية الفنية نتيجة لاختلاف الرؤى ووجهات النظر و كل مخرج الزاوية التي يرى من خلالها توصيل اهداف و مقاربات مسرحياته إلى الجمهور.

فشهدت البشرية عدة مدارس  و لم تعد تكتفي بالتطهير و لا التكفير و انما التفكير و التغيير.

ولما كان المسرح أبت

 للفنون انعكس هذا الازدهار بشكل مباشر و غير مباشر على بقية الاجناس الأدبية و الفنية الكلاسيكية و الحديثة ، و منها فن الرواية.

اذ صار الروائي فنانا كما صارت الرواية فنا زمكانيا ، كما صارت تقتات من طبائع المعاشة ووقائع الشعور ، كما كفت عن مجارات التاريخ و الاكتفاء بالخبر و الرصد و تقوم مقام الصحافة. بل صارت الرواية ثري رجل حرب القرن التاسع عشر . فقد أصبحت تمتلك الثروة الضخمة الثابثة من التصوير الاجتماعي ؛ و معظم الاسهم في مصرف التاريخ و رقابة المآسي البشرية ، كما صار لها فندقا خاصا بباريس مع بورجيه ،  وفيلا على البوسبور مع لوتي ، و اقطاعات في الارياف مع بلزاك وفلوبير ،  وحتى عام 1800 لم يكن يطلب منها الناس الا ان تسليهم  وتؤثر فيهم ؛  اما الان فإنهم يراجعونها فيما يتعلق بمشاكل الفقر او الطلاق. وصار لها لافتات من الادعاءات العلمية.

ومع وصول الإله( بلزاك) الخالق عمل على  مصافحة الاكليل الشعري و يسامت المقدس الأدبي.  اتخذت الرواية منحى و بعدا آخر نفسيا ؛ اذ لم تكتف بالتعبير الجسدي الذهني ؛ بل غاصت في أعماق أغوار النفس البشرية  باحثة عن الانا و الآخر؛ و كذا ( الاد) الفرويدية، من حيث الطفل ابا الرجل و الطفل أبا الإنسان كما هو الأسلوب هو الرجل وهو المجتمع  عند (بوفون).

لقد صارت الرواية حالة اجتماعية بقدر ما هي حالة نفسية فاقتربت من شتى العلوم و شتى الفنون ؛ و تكيفت مع الطارئ القلق ؛ الثابت ز المتغير و أصبحت مدرسة مستقلة بكينونتها لها منهاجها التجريبي و التجريدي فتارة تصير علما من العلوم ، و تارة اخرى انهارا مستحيلة العبور ، و تارة ذات اثر علاجي اكلينيكي ؛ و اخرى تتخذ لبوسا دنيويا ومصلى دينيا  ؛ محجا للعباد و التقرب من الإله؛ و اخرى تصير مرضا من حيث الأدب هو مرض الرواية ، حين تلجا إلى الأسطورة و الخرافة و الحكاية الشعبية كميراثا للفنون.

وحين تلجا إلى اللحظة الابداعية كلمة وحلما تصير شعرا ، و حين تلجا إلى الفكرة و تصير نقدا او نقد النقد او فلسفة، و حين تلجا إلى القتال و تصير جنديا مقاتلا او تصير حربا ، و احيانا حين تلجا إلى الحدث و الأثر الذي يخلفه الحدث و ما بعد الحدث و تصير صحافة او تاريخا ؛ فمن تكون الرواية وقتئذ!؟

لا غرو ان اتخذت من ( سرير بروكست) هدنة وقيلولة الايثاراتها ، و من بروتيه راعي القطعان البشرية ؛ الحيوانية جنونا لتاريخها ؛ ومن اسمودة مقاسات لاطراح حيائها !.

لم تكتف الرواية بكل هذا ، و لم تكتف بانتهاك ضمير واحد ، بل عندما راحت تنتهك عدة ضمائر دفعة واحدة ؛ حسب نظرية العوالم المتداخلة.

اجتاحت الشعر وصارت هي الشعر و العكس صحيح او على حد قول (بول فاليري) : هناك انصابا تتكلم وهناك انصاب تغني.

بمعنى الشعر رواية مغناة ؛ والرواية شعر مقروء ؛ عندما امتازت بما يمتاز به الشعر من خصائص فنية تقنية.

اخير صارت الرواية مدرسة اوندراغوجية. ثقافية الغاية منها ان توصل هذا القلق الروائي الى الدوائر الشعبية ؛ حينها لم يعد الشعار الوحيد : اقراوا قصة الفيلم في كتاب ؛ بل لقراوا قصة المسرحية في كتاب ؛ و اقراوا قصة اللوحة الفنية و المنحوثة و القطعة السينفونية في كتاب ؛ بل اقراوا قصة الحياة في كتاب.

حين يتمكن الروائي ان يسجن مجتمعا باكمله بين دفتي كتاب ، بل يحيل  ابطاله إلى شيئه إلى متاعه إلى ملكيته ؛  ويقوم عليهم بمختلف التجارب البيولوجية و الفيزيولوجية و السوسيولوجية.

ساعتئذ يمكن أن نتكلم عن رواية تخلصت كليا من عذابات ضمير ( برومثيوس) و سلمته لوحش طير الكتابة تنقر فيه مقام تمثالها الشتوي المقدس المهاجر و المستقر ايضا من بين اسراب آلاف الاطيار التي تغرد خارج السرب ، لكن في الاخير على ان تصب تلك التغريدات في نفس السلم الموسيقي لمختلف الاصوات مشكلا اعذب واعجب السينفونيات إذا مستها يوما ما عصا موسى .


***********************


***********************

أكتب تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

اتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *